عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
349
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ ابن « 1 » أبي إسحاق : « المرء » بضم الميم مهموزا . وقرأ الأشهب العقيلي والحسن : « المرء » بكسر الميم مهموزا . فأما الضم فلغة محكية . وأما الكسر فيحتمل أن يكون لغة مطلقا ، ويحتمل أن يكون ذلك للاتباع ، وذلك أن في « المرء » لغة وهي أن « فاءه » تتبع « لامه » ، فإن ضم ضمت ، وإن فتح فتحت ، وإن كسر كسرت ، تقول : « ما قام المرء » بضم الميم و « رأيت المرء » بفتحها ، و « مررت بالمرء » بكسرها ، وقد يجمع بالواو والنون ، وهو شاذ . قال الحسن في بعض مواعظه : « أحسنوا ملأكم أيّها المرؤون » أي : أخلاقكم . وقرأ الحسن ، والزهري « المر » بفتح الميم وكسر الراء خفيفة ، ووجهها أنه نقل حركة الهمزة على « الواو » وحذف الهمزة تخفيفا وهو قياس مطّرد . وقرأ الزهري أيضا : « المرّ » بتشديد الرّاء من غير همز ، ووجهها أنه نقل حركة الهمزة إلى الرّاء ، ثم رأى الوقف عليها مشدّدا ، كما روي عن عاصم مُسْتَطَرٌ [ القمر : 53 ] بتشديد الراء ثم أجرى الوصل مجرى الوقف . فصل في تفسير التفريق ذكروا في تفسير التفريق هاهنا وجهين : الأول : أن هذا التفريق إنما يكون بأن يعتقد بأن ذلك السحر مؤثر في هذا التفريق ، فيصير كافرا ، وإذا صار كافرا بانت منه امرأته ، فيحصل تفريق « 2 » بينهما . الثاني : أنه يفرق بينهما بالتمويه والحيل ، والتّضريب وسائر الوجوه المذكورة . وذكره التفريق دون سائر الصّور التي يتعلّمونها تنبيها على الباقي ، فإن ركون الإنسان إلى زوجته معروف زائد على مودّة قريبة ، فإذا وصل بالسحر إلى هذا الأمر مع شدّته فغيره أولى ، ويدلّ عليه قوله تعالى : « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ » فإنه أطلق الضرر ، ولم يقصره على التفريق ، فدلّ على أنه إنما ذكره ؛ لأنه من أعلى مراتبه . قوله : « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ » يجوز في « ما » وجهان . أحدهما : أن تكون الحجازية ، فيكون « هم » اسمها ، و « بضارين » خبرها ، و « الباء » زائدة ، فهو في محل نصب . والثاني : أن تكون التميمية ، فيكون « هم » مبتدأ ، و « بضارّين » خبره ، و « الباء » زائدة أيضا فهو في محل رفع .
--> ( 1 ) انظر جميع هذه القراءات في الشواذ : 8 ، والمحرر الوجيز : 1 / 188 ، والبحر المحيط : 1 / 500 ، والدر المصون : 1 / 325 . ( 2 ) في ب : تفرق .